مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

88

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

يربيهم للذبح والأكل » . ويجيب روسو على هذا الدليل الذي يسميه هو ( حق القوة ) قائلا : « هؤلاء يقولون : إن جميع القوى من الخالق ، وهو الذي قواهم على ذلك وبعثهم على البشر ولا يصبح هذا دليلا على أن لا نسعى في سبيل دفع الطغاة الأقوياء عن أنفسنا ، إذ الأمراض أيضا من قبل الخالق ، ولا يكون ذلك دليلا على أن نمتنع عن التطبيب والعلاج وإذا هجم عليّ في الطريق سارق قاطع الطريق فهل لا يكفي أن أستسلم له وأسلم إليه كيس النقود أم يجب عليّ أن أقدم إليه الكيس عن رغبة - لا رهبة - مع أني أقدر على أن أخفي كيسي عنه فما هو تكليفي معه وهو مسلح وأنا أعزل » . إن ( هوبز ، الذي أتينا على نظريته آنفا ، وأن لم يكن يستند في منطقه الديكتاتوري الإستبدادي على اللّه والدين ، بل إن أساس نظريته الفلسفية في الحقوق السياسية هو : أن الحاكم إنما هو تجسيد حيّ لأشخاص الناس ، فما يفعله إنما هو بمثابة أن يكون قد فعله جميع الأشخاص إلّا أن الدقة في نظريته توصلنا إلى أنها متأثرة بأفكار الكنيسة المسيحية . إن ( هوبز ) يدّعي أن لا تنافي بين الحرية الفردية والقدرة المطلقة للحاكم ويقول : « ولا يظنن أحد : أن هذه الحرية ( الحرية الفردية في الدفاع عن النفس ) تتنافى مع سلطنة الحاكم على الأموال والأنفس ، أو أنها تقلل من قدرته هذه إذ لا يمكن أن نسمي أي عمل من أعمال الحاكم في الأنفس والأموال ظلما ( يعني : أن ما يفعله عدل مطلقا ) فإنه ليس إلّا تجسيدا حيا لأشخاص الناس ، فما يفعله ليس إلّا كما يفعله الناس بأنفسهم فلا حق لأحد إلّا وحقه فوق حقه ولا حد لقدرته إلّا أنه عبد للخالق فيجب عليه أن يحترم نواميس الطبيعة . فمن الممكن أن يوجد حاكم - وكثيرا ما يوجد - يحطم كل ما يكون لشخص ما ، ولكن

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) نفس المصدر ص 40 ، وانظر كتاب الدكتور محمود صناعي : قدرة الدولة والحرية الفردية - فارسي - ص 4 و 5 .